تجفيف الأبواب الخلفية لـ «المستشارين والمتقاعدين»..
خطوة شجاعة من «التنظيم والإدارة» لضخ دماء شابة بالجمهورية الجديدة
يتردد في بعض الأوساط والصحف مؤخراً حديث واسع النطاق حول لجوء بعض الجهات والمؤسسات الإدارية إلى الاستعانة بالخبرات والمستشارين والمحالين إلى المعاش تحت مسميات مطاطة مثل «العمل التطوعي» أو «المكافآت الرمزية» لسد العجز. وأمام هذا المشهد، يأتي قرار الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بحظر الاستعانة بالمحالين للمعاش كمتطوعين إلا بموافقة صريحة من رئيس مجلس الوزراء للضرورة القصوى، بمثابة خطوة تصحيحية شجاعة وضابطة لإيقاع العمل الإداري في الدولة.
ومن منظور المصلحة العليا للدولة، ومبدأ تكافؤ الفرص الدستوري للشباب، نضع هذا التعقيب الشامل لبيان الأبعاد التنويرية والإصلاحية لهذا القرار الحاسم:
أولاً: أين تكمن مصلحة الدولة العليا في هذا القرار؟
-
حظر التبذير ومكافحة الفساد المقنع: إن بعض الجهات كانت تتخذ من لافتة «العمل التطوعي» للمتقاعدين أو المستشارين ذريعة وباباً خلفياً للوجود المستمر داخل الدواوين الحكومية؛ لتبدأ بعدها المطالبات المتكررة بصرف «مكافآت تشجيعية، بدلات انتقال، أو حوافز جهود غير عادية»، مما يشكل عبئاً مالياً خفياً ومقنعاً على موازنة الدولة العامة في وقت نحتاج فيه إلى أقصى درجات الترشيد.
-
تفعيل الحوكمة والشفافية المطلقة: إن حسم هذا الجدل من قِبل الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة يغلق الباب نهائياً أمام الاستثناءات والوساطات. واشتراط موافقة رئيس الوزراء شخصياً وللضرورة القصوى يضمن أن الاستعانة لن تكون إلا في التخصصات النادرة والقاتلة التي تخلو الدولة من بديل لها، مما يعزز الرقابة والحوكمة.
ثانياً: أين فرصة الشباب وحقهم الدستوري؟
-
إتاحة الفرص لجيل تكنولوجي جديد: إن الجهاز الإداري للدولة بات بحاجة ماسة ومُلحة إلى فكر رقمي متطور يتواكب مع خطة الدولة الشاملة للتحول الرقمي. وبقاء القيادات والموظفين المحالين للمعاش في أماكنهم تحت أي مسمى يُعطل حركة الترقيات الطبيعية للشباب، ويحرم الصفوف الثانية والثالثة من القيادة.
-
الحد من البطالة وضخ الدماء الشابة: عندما يُحظر هذا النوع من «الاستعانة الالتفافية»، تضطر الكيانات والمؤسسات إلى الإعلان عن مسابقات تعيين رسمية وعلنية وشفافة عبر «بوابة الوظائف الحكومية»، لضخ دماء جديدة شابة تحتاج إلى فرصة عمل حقيقية لتبني مستقبلا وتخدم وطنها.
الموقف الثابت للمسؤولية الدينية والوطنية والمهنية
وفي هذا الصدد، يؤكد الدكتور محمد الصريدي، أخصائي الصحة النفسية والإرشاد الأسري، وسليل عائلة الصريدي العريقة بالعمل الشرعي والأزهري، أن كشف الثغرات الإدارية، وتطهير المؤسسات، وملاحقة مسببات الترهل أو التحايل على أموال ومقدرات الدولة، ليس مجرد واجب مجتمعي أو وطني فحسب، بل هو امتثال صريح لأوامر الله ورسوله في إرساء الحق والعدل، وتطبيق عملي حازم للتوجيهات الرئيسية لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي باجتثاث الفساد والمحسوبية من جذورها لبناء الجمهورية الجديدة على أسس متينة من النزاهة والعدالة والشفافية.
إننا نقف بكل قوة وبسالة خلف أهداف الدولة ومصلحة الوطن العليا، وندعم الأصوات الشريفة والأقلام المستنيرة التي تسهر على حماية مقدرات هذا الشعب العظيم وفتح مجالات التمكين لشبابه؛ حفظ الله مصر الكنانة وشعبها الأبي، مطهرة ومصانة دائماً بسواعد وعقول أبنائها المخلصين.




























