ماذا لو أصبحت الإسكندرية للحاويات بوابه مصر الكبري للتجارة العالمية بقلم د سلوي زكي
ماذا لو لم تكن صفقة الاستحواذ على شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع مجرد عملية شراء أسهم عادية، بل خطوة تعيد رسم خريطة النقل البحري واللوجستيات في المنطقة بأكملها
فخلال السنوات الأخيرة، توسعت الاستثمارات الإماراتية بقوة داخل قطاع الموانئ والنقل البحري المصري، وصولًا إلى امتلاك حصة مؤثرة في شركة الإسكندرية للحاويات، إحدى أهم الشركات الاستراتيجية في قطاع النقل البحري المصري. واليوم، ومع السعي للاستحواذ على نسبة أكبر من الأسهم، يطرح المشهد سؤالًا مهمًا: ماذا يمكن أن تكسب مصر من هذه التطورات؟ وما الذي يجب الحفاظ عليه؟
الحقيقة أن قطاع النقل البحري لم يعد مجرد أرصفة وسفن وحاويات، بل أصبح أحد أهم مصادر القوة الاقتصادية للدول. فالموانئ الحديثة تتحول إلى مراكز لوجستية وصناعية وتجارية تجذب الاستثمارات وتخلق فرص العمل وتزيد من تدفقات التجارة العالمية.
إذا نجحت الاستثمارات الجديدة في ضخ رؤوس أموال إضافية وتطوير البنية التحتية ورفع كفاءة التشغيل، فقد تتحول موانئ الإسكندرية والدخيلة إلى مراكز تنافس أكبر الموانئ الإقليمية، بما ينعكس على زيادة حركة التجارة ورفع إيرادات الخدمات اللوجستية.
لكن في المقابل، يبقى الحفاظ على المصالح الوطنية أمرًا بالغ الأهمية، لأن إدارة الأصول الاستراتيجية لا تتعلق فقط بالعائد المالي، بل أيضًا بالأمن الاقتصادي وقدرة الدولة على التحكم في شرايين التجارة الحيوية.
الفرصة الحقيقية ليست في بيع أو شراء الأسهم، بل في كيفية تحويل هذه الاستثمارات إلى قيمة مضافة للاقتصاد المصري من خلال نقل التكنولوجيا، وتدريب الكوادر، وتوسيع الطاقة التشغيلية، وربط الموانئ بالمناطق الصناعية وسلاسل التصدير.
ماذا لو أصبحت الإسكندرية للحاويات نموذجًا لشراكة تحقق مكاسب للجميع... حينها لن نتحدث عن صفقة استحواذ، بل عن خطوة جديدة نحو تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.




























