هل الكمثرى مفيدة فى ضبط مستويات السكر بالدم؟
بالنسبة لملايين المصابين بمرض السكر من النوع الثاني أو مقدمات السكر، قد يبدو تناول الفاكهة الطازجة معضلة غذائية فالخوف السائد من ارتفاع نسبة السكر في الدم بعد الوجبات يدفع الكثيرين إلى استبعاد الفاكهة تمامًا من مطابخهم، وهي عادة مقيدة تحرم الجسم من الألياف الأساسية ومضادات الأكسدة والمغذيات الدقيقة، ولكن هل حقاً الكمثرى مفيدة في ضبط مستويات السكر في الدم؟.. هذا ما نتعرف على إجابته في السطور التالية، بحسب موقع "تايمز ناو".
فاكهة الكمثرى خيارًا ممتازًا للتحكم في مستوى السكر في الدم، حيث إن تركيبته الفيزيائية الفريدة، وغناه بالألياف، ومحتواه من البوليفينولات الطبيعية، تجعله خيارًا مثاليًا للتحكم المستقر في مستوى الجلوكوز في الدم.
كيف تنظم الكمثرى مستويات الجلوكوز في الدم؟
يتطلب فهم كيفية عمل فاكهة الكمثرى في ضبط مستوى السكر في الدم دراسة تأثيرها الفسيولوجي على الهضم، وتكسير الكربوهيدرات، وحساسية الخلايا للأنسولين.
يوضح الدكتور سوجيت جها، مدير معهد الغدد الصماء والسكري والأيض في ماكس هيلثكير بالهند، قائلاً: "من أكثر الخرافات شيوعًا الاعتقاد بأن مرضى السكر يجب أن يتجنبوا تمامًا الفواكه ذات المذاق الحلو".
ويضيف: " الكمثرى مثالاً رائعاً على الفاكهة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض التي تعمل مع عملية التمثيل الغذائي، وليس ضدها فمصفوفة ألياف البكتين المعقدة فيها تبطئ إطلاق السكر في مجرى الدم مع توفير المغذيات الدقيقة الأساسية."
1. مؤشر جلايسيمي منخفض بشكل ملحوظ (GI)
يتراوح مؤشر نسبة السكر في الدم للكمثرى بين 30 و38، مما يضعها ضمن فئة الأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي (أي الأطعمة التي يقل مؤشرها عن 55) وبسبب هذا المؤشر المنخفض، يُمتص الفركتوز الطبيعي الموجود في الكمثرى ببطء عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم، مما يمنع الارتفاعات الحادة والسريعة في مستوى الأنسولين التي تسببها الوجبات الخفيفة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع.
2. غنية بالألياف والشعور بالشبع
تحتوي ثمرة الكمثرى متوسطة الحجم على ما يقرب من 5.5 إلى 7 جرامات من إجمالي الألياف الغذائية، مما يوفر ما يقرب من 25٪ من هدفك اليومي من الاستهلاك في حصة واحدة.
-الألياف القابلة للذوبان (البكتين): تشكل طبقة لزجة تشبه الهلام في الأمعاء، مما يؤخر إفراغ المعدة ويبطئ امتصاص الكربوهيدرات.
-الألياف غير القابلة للذوبان (اللجنين والسليلوز): توفر كتلة هيكلية تعزز صحة الميكروبات المعوية، وتحد من الالتهاب الجهازي وتعزز حساسية الأنسولين المحسنة.
3. كثافة مضادات الأكسدة والفلافونويدات
تحتوي قشرة الكمثرى الخشنة والليفية على نسبة عالية من مركبات الفلافونويد المضادة للالتهابات، والأنثوسيانين، وحمض الكلوروجينيك.
وتؤكد دراسات سريرية واسعة النطاق، بما في ذلك دراسات نُشرت في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية، أن تناول الفواكه الغنية بالأنثوسيانين بانتظام، مثل التفاح والكمثرى، يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة 18%.
كيفية تناول الكمثرى بدون ارتفاع مفاجئ في نسبة السكر؟
يؤكد الدكتور سوجيت جها أيضًا: "طالما يتم تناولها كاملةً وليس كعصير، فإن إضافة حبة كمثرى متوسطة الحجم إلى نظامك الغذائي اليومي تُعد خيارًا آمنًا وذكيًا للتحكم في مستوى السكر في الدم ". ولتحقيق أقصى استفادة من الفوائد الغذائية العلاجية للكمثرى مع الحفاظ على مستوى السكر في الدم ثابتًا بعد تناول الطعام، ضع هذه القواعد الذهبية في اعتبارك:
1. حافظ على القشرة سليمة: لا تقم بتقشير الكمثرى أبداً أكثر من 60% من إجمالي الألياف الغذائية في الثمرة وأعلى تركيز للكيرسيتين والبوليفينولات موجود مباشرة في القشرة الخارجية.
٢. تجنب العصر أو الهرس: يؤدي الخلط الميكانيكي إلى تدمير بنية الألياف غير القابلة للذوبان. أما العصر فيحول الفاكهة الكاملة الغنية بالألياف، والتي تُمتص ببطء، إلى سائل سريع الامتصاص، مما يسبب ارتفاعًا سريعًا في مستوى السكر في الدم.
٣. تناوله مع الدهون الصحية أو البروتين:
تناول شرائح الكمثرى مع ٥-٦ حبات من اللوز النيء أو الجوز أو ملعقة كبيرة من بذور اليقطين يُساعد البروتين والدهون الصحية على إبطاء عملية إفراغ المعدة.
٤. اختر الكمثرى المتماسكة بدلاً من الطرية: تحتوي الكمثرى الطرية والناضجة جدًا على تركيزات أعلى من السكريات الحرة نتيجة تحلل النشويات أما الكمثرى المقرمشة والمتماسكة فتُقدم حملاً جلايسيميًا أقل.
هل الكمثرى تزيد نسبة السكر في الدم؟
لا يتسبب تناول فاكهة الكمثرى الكاملة في ارتفاع مفاجئ في نسبة السكر في الدم. فبفضل مؤشرها الجلايسيمي المنخفض (الذي يتراوح بين 30 و38) ومحتواها العالي من الألياف (5.5-7 غرامات لكل ثمرة)، فإنها تُنتج إطلاقًا تدريجيًا ولطيفًا للجلوكوز في مجرى الدم.
هل الكمثرى أفضل من التفاح لمرضى السكري؟
يُعدّ كل من التفاح و الكمثرى من أفضل الفواكه ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض، ما يُساعد في إدارة مرض السكري مع ذلك، تتفوّق الكمثرى قليلاً على التفاح في إجمالي الألياف غير القابلة للذوبان لكل حصة، ما يجعله مفيداً بشكل خاص لصحة الجهاز الهضمي والشعور بالشبع على المدى الطويل.
هل يمكن لمرضى السكري تناول الكمثرى يومياً؟
نعم، يمكن للأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني تناول قطعة واحدة متوسطة الحجم من الكمثرى يومياً بأمان.
يُعدّ منتصف الصباح (حوالي الساعة 11:00 صباحًا) أو كوجبة خفيفة قبل التمرين مساءً الوقت الأمثل لتناول الكمثرى يساعد تناوله بين الوجبات الرئيسية على منع انخفاض الطاقة والحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم طوال اليوم.




























