اليوم الاخباري
  • اليوم الاخباري
  • اليوم الاخباري
  • قنوات الصريدي

رئيس مجلس الإدارة أ عبد الباسط صابر

صاحب الامتياز د. محمد الصريدي

المدير العام أ محمود الكيلاني

المقالات

عندما تنتصر الشفافية.. الاستثمار في الإسماعيلية بين حماية المال العام وصون حق المواطن

اليوم الاخباري

بقلم: الدكتور محمد الصريدي

ليست كل معركة حول الاستثمار معركة بين مؤيد ومعارض، وليست كل دعوة إلى التطوير رفضًا للتنمية، كما أن الحفاظ على أصول الدولة لا يعني إغلاق أبواب الاستثمار.

الحقيقة أن المعادلة الأكثر نضجًا هي أن نفتح الباب أمام الاستثمار، ولكن من خلال القانون، وأن نسعى إلى تعظيم موارد الدولة، دون التفريط في أصولها، وأن نطور الخدمات والمرافق، دون أن نفقد هويتها أو الغرض الذي أنشئت من أجله.

ومن هنا تأتي أهمية ما تشهده محافظة الإسماعيلية من نقاش مجتمعي واسع حول عدد من الملفات الاستثمارية، وفي مقدمتها تطوير بعض الأندية والمواقع التابعة للمحافظة، وفي القلب منها ناديَا السلام والمنتزه.

لقد أصبح واضحًا أن المواطن الإسماعيلي لا يرفض التطوير، بل يطالب بأن يكون التطوير واضحًا وشفافًا وعادلًا، وتحت مظلة القانون.

الاستثمار حق.. والشفافية ضمان

عندما تدخل الدولة في شراكة مع القطاع الخاص لتطوير أحد أصولها، فإن القضية لا تتعلق فقط بحجم الاستثمار أو قيمة العائد، وإنما تمتد إلى سؤال أكثر أهمية:

كيف تم اختيار المستثمر؟ وعلى أي أساس؟ وما الضمانات التي تحمي حق الدولة والمواطن؟

وهنا تبرز أهمية الطرح من خلال المناقصات والمزايدات العلنية، باعتبارها إحدى الآليات التي تتيح المنافسة وتمنح الفرصة أمام المستثمرين وفق شروط معلنة وإجراءات محددة.

وقد أشارت التغطيات الأخيرة إلى أن تطوير نادي المنتزه ونادي السلام يأتي في إطار تصور استثماري بنظام حق الانتفاع، مع التأكيد على استمرار الهوية الخدمية للناديين.

وهذا هو الفارق بين الاستثمار الذي يضيف إلى أصول الدولة، والاستثمار الذي يثير مخاوف المواطنين بشأن مصير تلك الأصول.

نادي السلام.. ملكية الأصل لا تعني رفض تطويره

نادي السلام ليس مجرد مساحة من الأرض أو مجموعة من المنشآت، وإنما يمثل بالنسبة لأبناء الإسماعيلية مساحة اجتماعية وخدمية ارتبطت بذكريات أجيال كاملة.

ومن ثم، فإن تطويره يجب أن ينطلق من قاعدة بسيطة:

نطور المكان.. ولا نطمس هويته.

فالاستثمار الحقيقي لا يعني أن يتحول النادي إلى مشروع منفصل عن المجتمع، وإنما أن تصبح الاستثمارات وسيلة لتطوير المنشآت، ورفع مستوى الخدمات، وإعادة تشغيل المساحات غير المستغلة، وتحقيق عائد للدولة، مع بقاء النادي قادرًا على أداء دوره الاجتماعي والرياضي والخدمي.

وقد سبق أن أعلنت المحافظة توجهها نحو تطوير نادي السلام وفتحه أمام المواطنين ليكون ناديًا اجتماعيًا رياضيًا يخدم أبناء المحافظة.

وهنا تصبح مسؤولية الجميع واضحة: الإدارة تضع القواعد، والمستثمر يلتزم بها، والمجتمع يراقب، والإعلام ينقل الحقائق دون تهويل أو تزييف.

المنتزه.. التطوير لا يعني تغيير الهوية

الأمر ذاته ينطبق على نادي المنتزه.

فإذا كان النادي يحتاج إلى استثمارات كبيرة لإعادة رفع كفاءته وتطوير منشآته، فإن ذلك لا يتعارض مع الحفاظ على طبيعته كمتنفس اجتماعي وترفيهي لأبناء الإسماعيلية.

وقد أُعلن عن تصور لتطوير المنتزه بنظام حق الانتفاع، مع تقديرات استثمارية وقيمة سنوية مقترحة للانتفاع، مع التأكيد على بقاء هوية المكان كنادٍ للمنتزه، وأن استكمال المشروع مرتبط بالإجراءات والموافقات الرسمية.

وهذه النقطة تحديدًا تستحق التوقف أمامها؛ لأن الاستثمار لا يقاس فقط بما سيدفعه المستثمر، وإنما بما سيضيفه للمكان وللمواطن وللدولة على المدى الطويل.

المواطن شريك في التنمية.. وليس متفرجًا عليها

من أهم الدروس التي تفرضها هذه الملفات أن المواطن لم يعد يقبل أن تكون القرارات المتعلقة بالأصول العامة بعيدة عن دائرة النقاش المجتمعي.

وهذا لا يعني أن تتحول الإدارة إلى استفتاء دائم على كل قرار، وإنما يعني أن تكون المعلومات متاحة، والقواعد معلنة، والإجراءات واضحة، والنتائج قابلة للمراجعة والمساءلة.

فكلما اتسعت مساحة الشفافية، ضاقت مساحة الشائعات.

وكلما كانت الإجراءات معلنة، تراجع الجدل.

وكلما شعر المواطن أن أصول محافظته تُدار وفق القانون ولحساب المصلحة العامة، أصبح أكثر استعدادًا لتقبل مشروعات التطوير والاستثمار.

لا تعارض بين الاستثمار وحماية المال العام

علينا أن نخرج من الثنائية الخاطئة التي تضعنا أمام خيارين فقط: إما الاستثمار أو الحفاظ على أصول الدولة.

الحقيقة أن الدولة تستطيع أن تفعل الأمرين معًا.

يمكن أن نستقطب المستثمر، ونحافظ على ملكية الأصل.

يمكن أن نطور المنشأة، ونحافظ على هويتها.

يمكن أن نحقق عائدًا اقتصاديًا، ونستمر في تقديم الخدمة للمواطن.

ويمكن أن نمنح القطاع الخاص فرصة حقيقية، وفي الوقت نفسه نضمن تكافؤ الفرص بين المتنافسين.

هذه هي المعادلة التي تستحق أن ندافع عنها جميعًا.

كلمة أخيرة

ما تحتاجه الإسماعيلية اليوم ليس مزيدًا من الصخب، وإنما مزيد من المعلومات.

وليست بحاجة إلى معارك بين الدولة والمواطن، وإنما إلى شراكة حقيقية بين الإدارة والمجتمع والإعلام والمستثمر.

فالتنمية لا تنجح في الغرف المغلقة، كما أن حماية المال العام لا تتحقق بالشعارات.

الطريق الأكثر أمانًا هو أن يكون القانون هو الحكم، والشفافية هي القاعدة، والمصلحة العامة هي البوصلة.

وإذا كان الاستثمار ضرورة لتحقيق التنمية، فإن الحفاظ على ثقة المواطن ضرورة لا تقل أهمية.

وفي النهاية، فإن الإسماعيلية تستحق أن تتطور، وتستحق في الوقت نفسه أن تظل أصولها وذاكرتها وهويتها جزءًا من مستقبلها.

فالتنمية الحقيقية ليست أن نبني أكثر فقط.. وإنما أن نحسن إدارة ما نملك، ونحافظ على حق الأجيال القادمة فيما نتركه لهم.

الاسماعيلية الاستثمار الشفافية المواطن الصريدي
  • iTradeAuto
  • iTradeAuto
  • iTradeAuto
  • iTradeAuto
  • iTradeAuto