مصر الكبيرة.. الاستثمار لا يتنفس إلا في بيئة تحاصر الفساد
حين تتجه قوى اقتصادية كبرى، مثل الصين، نحو ضخ استثمارات استراتيجية ضخمة في مصر، تصل قيمتها إلى 50 مليار دولار، بهدف دعم تحولها إلى أحد أكبر المراكز الصناعية في الشرق الأوسط، فإن هذا التوجه لا يرتبط فقط بالموقع الجغرافي المتميز أو بما تمتلكه الدولة من بنية تحتية ومقومات اقتصادية، وإنما يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الدولة على توفير بيئة استثمارية مستقرة وعادلة ونزيهة، تحمي رؤوس الأموال وتواجه البيروقراطية والفساد بكل حسم.
وقد أدركت الدولة المصرية أهمية هذه المعادلة مبكراً، وأصبح تعزيز الرقابة ومكافحة الفساد أحد المحاور الأساسية في بناء الجمهورية الجديدة؛ فلا يمكن تحقيق تنمية مستدامة أو جذب استثمارات حقيقية في ظل وجود ممارسات تضر بمناخ العمل وتعرقل مصالح المستثمرين والمواطنين.
وما نشهده اليوم من تحركات جادة لأجهزة الدولة الرقابية، والجهات المعنية، والنيابة الإدارية، إلى جانب المتابعة الميدانية المستمرة من السادة المحافظين، يعكس توجهاً واضحاً نحو إدارة أكثر انضباطاً وحسماً، لا مكان فيها للمصالح الضيقة أو التجاوزات، وفي الوقت نفسه تفتح أبوابها أمام المستثمر الجاد والمواطن المنتج.
إن مواجهة الفساد الإداري والمالي ليست مجرد تطبيق للقانون، بل هي في جوهرها معركة اقتصادية ووطنية؛ لأن القضاء على الفساد يساهم في تهيئة المناخ المناسب للاستثمار، ويعزز ثقة المستثمرين، ويدعم الشراكات الاستراتيجية مع الأشقاء في الخليج، والشركاء في الشرق والغرب.
والرسالة التي يجب أن تصل إلى العالم واضحة:
مصر أرض خصبة للعمل والاستثمار، دولة ترحب بالمستثمر الجاد، وتعمل على حماية مقدراتها من خلال منظومة رقابية واعية وحازمة.
تحياتي وتقديري للأستاذ بنيامين، وكل الشكر على هذه الإيجابية وهذا الوعي الوطني. فالمواطن الواعي يظل أحد أهم خطوط الدفاع عن الدولة، ورصد أي تجاوز والإبلاغ عنه عبر القنوات القانونية يسهم في دعم جهود الإصلاح والرقابة.
وأرى أن خطوتك خطوة إيجابية وفي توقيت مهم، خاصة في ظل توجه الدولة والأجهزة التنفيذية والرقابية نحو ضبط الأداء وتطهير مختلف القطاعات من أي مخالفات، وضمان الالتزام بالضوابط والقواعد المنظمة.
كما أن توجيه المستندات وصور المخالفات إلى السيد المحافظ في الموعد المحدد يُعد إجراءً قانونياً منظماً، ويسهم في وضع الوقائع أمام الجهات المختصة لاتخاذ ما يلزم وفقاً للقانون.
خالص تمنياتي لك بالتوفيق في اجتماع يوم السبت، وأتمنى أن تكون هذه المبادرة بداية لخطوات أكثر إيجابية في سبيل حماية مقدراتنا، ودعم الإنتاج الوطني، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات.
تحياتي وتقديري للسيد المحافظ، ولكل من يعمل بجد وإخلاص من أجل مصلحة الوطن.




























