مسيرة الدستور المصري: إرادة شعبية متجددة ووعي وطني يحمي ثوابت الدولة
بقم: د محمد الصريدي
المسار الدستوري في مصر: من الإرادة الشعبية إلى بناء الجمهورية يستند الدستور المصري الحالي إلى مسار تاريخي عريق من التوافق والاستفتاءات الشعبية، انطلاقاً من مبدأ أن "الشعب هو مصدر السلطات" وله الحق المطلق في صياغة مستقبله الدستوري وفق الأطر القانونية. وتُظهر الوثائق الرسمية، ولا سيما بيانات الهيئة الوطنية للانتخابات، أبرز المحطات التي مر بها النظام الدستوري الحديث منذ عام 2011:
-
مرحلة الانتقال والتعطيل (2011): بدأت بتعطيل العمل بدستور 1971 في أعقاب أحداث يناير 2011، واللجوء إلى إعلانات دستورية مؤقتة لإدارة شؤون البلاد.
-
دستور عام 2012: صاغته جمعية تأسيسية وجرى الاستفتاء عليه في ديسمبر من العام نفسه، قبل أن يتم تعطيله لاحقاً إثر أحداث 30 يونيو 2013.
-
دستور عام 2014: محطة مفصلية صاغتها "لجنة الخمسين" لتجسيد تطلعات مرحلة ما بعد 30 يونيو، وقد حظي بإقرار شعبي واسع بلغت نسبة الموافقة عليه أكثر من 98% في يناير 2014.
-
تعديلات عام 2019: انطلقت من مقترحات برلمانية أقرها مجلس النواب، وشملت تعديلات جوهرية أبرزها إعادة هيكل البرلمان باستحداث "مجلس الشيوخ" وتعديل مدد الرئاسة، وقد وافق عليها الشعب بنسبة تجاوزت 88.83% في استفتاء عام أبريل 2019.
الآلية القانونية لتعديل الدستور تؤكد المادة (226) من الدستور الحالي على الضمانات الديمقراطية الحاكمة لتعديله، حيث يُحصر حق تقديم طلب التعديل في طرفين رئيسيين:
-
رئيس الجمهورية.
-
خُمس أعضاء مجلس النواب. وفي جميع الأحوال، يبقى الشرط الأساسي لنفاذ أي تعديل هو "الموافقة الشعبية" عبر استفتاء عام، تأكيداً على أن المواطن هو صاحب الكلمة العليا في تقرير شكل وثيقته الدستورية.
رسالة وطنية: الوعي درع الوطن في ظل التحولات الراهنة، تتجدد دعوة القيادة السياسية ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي لتأكيد حقيقة راسخة: "أمن مصر ليس مجالاً للغفلة، ووعي المصريين هو حائط الصد الأول في مواجهة محاولات المساس بالدولة".
إن حماية الأوطان لا تقتصر على السلاح وحده، بل تُبنى بوعي أبنائها وانتماءاتهم الحقة. ويبقى الواجب الوطني حتمياً للوقوف صفاً واحداً خلف ثوابت الدولة المصرية، حمايةً للحقيقة ودفاعاً عن استقرار الوطن ومستقبله.




























