حين تنصف الشريعة المرأة: قراءة فقهية في مسألة ميراث تُظهر عدالة التشريع الإلهي
غالباً ما تثير الرسائل التنويرية نقاشات عميقة تهدف إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة وتفنيد الشبهات المثارة حول أحكام المواريث في الإسلام؛ ليظل هذا الطرح "جهاداً بالكلمة" في بيان عدالة التشريع الإلهي، ودحض الفرية التي تزعم ظلم المرأة في الميراث.
???? من لطائف وطرائف المواريث: حين ترث النساء ثلثي التركة!
بقلم: المستشار د. محمد الصريدي
يردد البعض –عن جهل أو سوء قصد– مقولة إن "المرأة مهدورة الحقوق في الميراث لأن للذكر مثل حظ الأنثيين"، غافلين عن أن هذه القاعدة لا تُطبق إلا في حالات محددة (كالذكور والإناث من نفس الدرجة)، بينما توجد أكثر من 30 حالة ترث فيها المرأة مثل الرجل، أو تتفوق عليه في النصيب، أو ترث وحدها ويُحجب هو تماماً! وفي هذه الواقعة الحقيقية عبرة بالغة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
◙ المسألة الحقيقية وحسبة شقة الـ 600 ألف جنيه:
توفيت امرأة (أرملة) ليس لها زوج ولا ولد ولا أب ولا أم، وانحصر إرثها في أربعة ورثة: (أخت شقيقة، وأخت لِأب، وأخوين شقيقين)، وتركَت شقة سكنية بقيمة 600,000 جنيه مصري.
دعونا نتأمل كيف وزعت الشريعة الغراء هذه التركة، وكيف تصدرت "الفروض المؤنثة" لنيل النصيب الأسد:
-
الأخت الشقيقة (صاحبة أعلى درجات القرابة): فرض الله لها النصف (1/2) انفراداً.
-
نصيبها المالي: $600,000 imes frac{1}{2} = 300,000$ جنيه مصري.
-
-
الأخت لِأب (صاحبة الفرض التكميلي): فرض الله لها السدس (1/6) تكملة للثلثين مع الأخت الشقيقة.
-
نصيبها المالي: $600,000 imes frac{1}{6} = 100,000$ جنيه مصري.
-
-
الأخوان الشقيقان (الرجال العصبة): لم يحدد لهم الشارع نسبة مقدرة، بل جعل لهم "الباقي تعصيباً" يُقتسم بالتساوي بعد إعطاء ذوات الفروض فروضهن.
-
الباقي من التركة: $600,000 - (300,000 + 100,000) = 200,000$ جنيه مصري.
-
نصيب الأخ الشقيق الأول: 100,000 جنيه مصري.
-
نصيب الأخ الشقيق الثاني: 100,000 جنيه مصري.
-
◙ مفاجأة تشريعية تدحض الادعاءات:
انظر –يا رعاك الله– كيف نالت الأخت الشقيقة (امرأة) مبلغ 300 ألف جنيه، وهو ثلاثة أضعاف ما أخذه شقيقها العصبة (100 ألف جنيه)! بل تساوت الأخت لِأب تماماً في نصيبها (100 ألف جنيه) مع الأخ الشقيق، دون أن يفضلها الأخير بقوة ذكورته.
◙ الفلسفة التشريعية في المواريث:
إن معيار التوزيع لا يرتبط بالنوع (ذكورة أو أنوثة)، بل يُبنى على "العبء المالي والتكليفي" و**"موقع الجيل من التتابع الزمني"**. ففي هذه الواقعة، استغرق فرض الإناث (النصف والسدس) ثلثي التركة بإجمالي 400 ألف جنيه، بينما حاز الرجال الثلث الباقي (200 ألف جنيه للاثنين معاً).
فأين أولئك الذين يتباكون على حقوق المرأة؟ إن أحكام المواريث تقطع الشك باليقين، وتؤكد أن الحكيم العليم قد قسم الحقوق بميزان العدل المطلق بعيداً عن الهوى البشري.
◙ وقفة مع الوعي الوطني:
إننا إذ نؤكد هذه الحقائق الفقهية، نُذكّر بالرؤية الوطنية الواعية التي تؤكد مراراً أن أمن الوطن واستقراره يعتمد بشكل أساسي على وعي أبنائه وحائط الصد الذي يبنونه في وجه الشائعات ومحاولات التشويش. فالأوطان لا يحميها السلاح وحدَه، بل يحميها وعي أبنائها وانتماؤهم الخالص. مصر فوق الجميع، والوطن يستحق منا الوقوف بجانبه دائماً.




























