من حماية الأشقاء إلى صناعة الاستقرار: ركائز السياسة المصرية في مواجهة التحديات الإقليمية
بقلم: المستشار د. محمد الصريدي
تابعنا باهتمام بالغ ووعي عميق المضامين الاستراتيجية والمصارحة الوطنية الشفافة التي جاءت في كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال حفل تخرج الدفعات الجديدة بالأكاديمية العسكرية المصرية. وقد جاء هذا الخطاب المرجعي ليضع الأمور في نصابها الصحيح، ويستوجب دعوة مجلس النواب للانعقاد في جلسة عامة وطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة، لاتخاذ الخطوات الدستورية اللازمة لدعم الأشقاء وحماية الأمن القومي.
ومن منطلق مسؤوليتنا الوطنية والفكرية، يمكن قراءة هذا المنعطف التاريخي الهام عبر ثلاثة محاور جيوسياسية حاسمة:
-
أولاً: أمن الخليج خط أحمر وعقيدة "دفاعية" متزنة
أكدت الدولة المصرية بوضوح جلي أن عقيدتها العسكرية تقوم على أساس الدفاع لا الهجوم، مستبعدة تماماً الانزلاق نحو "حروب بالوكالة" أو الزج بالجنود البواسل في معارك استنزافية خارج الثوابت الوطنية. إن حماية الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي تتم عبر تنسيق شرعي مباشر، مستندة إلى درع حقيقي يحمي الأرض ويصون السيادة دون مغامرات غير محسوبة.
-
ثانياً: الدبلوماسية الرئاسية راية للصلح وصناعة السلام
يمتلك الرئيس السيسي شبكة علاقات دولية متوازنة وثقلًا عالمياً وازناً يُمكّنان مصر من قيادة جهود دبلوماسية فاعلة لإرساء السلام الشامل. إن الدور المصري لا يقتصر على البعد الدفاعي العسكري فحسب، بل يتعداه ليكون مظلة لرأب الصدع وتقريب وجهات النظر الإقليمية، وصولاً إلى تسويات سياسية عادلة توقف نزيف الدماء وتغليب لغة الحوار.
-
ثالثاً: تأمين شرايين الملاحة الدولية كركيزة للحل
يكمن مفتاح الاستقرار الإقليمي في حماية الممرات البحرية الحيوية (كمضيق هرمز، باب المندب، وقناة السويس). وبفضل كفاءة الدبلوماسية والأجهزة المصرية، قادرة الدولة على إرساء قواعد الرصد والتأمين دون الحاجة للتورط في صراعات إقليمية ملوثة بالأهواء، مما يجعل عودة الاستقرار للأوعية الملاحية مدخلاً حتمياً لتعافي المنطقة بأكملها.
خلاصة القول:
تتجلى قوة الجمهورية الجديدة في كونها "قوة ردع عاقلة" تحمي الحقوق ولا تنجرف خلف الأجندات الضيقة. ويبقى الوعي الشعبي والوطني، كما أكد الرئيس، هو حائط الصد المنيع أمام محاولات العبث بالاستقرار. فالأوطان لا يحميها السلاح وحده، بل تذود عنها عقول أبنائها ويقظتهم الدائمة؛ فمصر دائماً فوق الجميع، والوطن يستحق منا الوقوف خلفه بكل إخلاص ويقين.
رسالة إعلامية وطنية – صوت الحقيقة في زمن التحولات.




























