الأربعاء 30 سبتمبر 2026 10:31 صـ
اليوم الاخباري
  • اليوم الاخباري
  • اليوم الاخباري
  • قنوات الصريدي

رئيس مجلس الإدارة أ عبد الباسط صابر

صاحب الامتياز د. محمد الصريدي

المدير العام أ محمود الكيلاني

المقالات

قبل ساعات من الموعد الحاسم.. قانون الإجراءات الجنائية أمام اختبار الجاهزية ورسالة الدولة: لا مجال للتطبيق قبل اكتمال الاستعداد

اليوم الاخباري

بقلم/ د. محمد الصريدي

لم تكن الساعات الأخيرة من سبتمبر 2026 ساعات عادية في المشهد التشريعي المصري؛ فقبل يوم واحد فقط من الموعد المحدد لبدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، والمقرر أصلًا في الأول من أكتوبر، عاد القانون إلى صدارة المشهد من جديد، بعدما دُعي مجلس النواب إلى جلسة طارئة لبحث إرجاء بدء تطبيقه لمدة عام.

المشهد هنا لا يتعلق بمجرد تغيير موعد في أجندة تشريعية، وإنما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول جاهزية مؤسسات الدولة لتطبيق تشريع جديد يمس واحدة من أكثر المنظومات حساسية في حياة المواطنين، وهي منظومة العدالة والإجراءات الجنائية.

فالقانون الجديد جاء ليحل محل قانون الإجراءات الجنائية الصادر عام 1950، ويحمل فلسفة إجرائية جديدة، من بينها مواكبة التطور التكنولوجي وتعزيز عدد من ضمانات الحقوق والحريات، بما يتطلب استعدادًا تشريعيًا ومؤسسيًا وفنيًا متكاملًا.

ومن هنا يمكن قراءة التطور الأخير باعتباره اختبارًا لفكرة الجاهزية قبل التطبيق.

فإذا كان هناك احتياج فعلي إلى مزيد من الوقت لاستكمال البنية التكنولوجية واللوجستية والتدريبية، فإن إتاحة هذا الوقت قبل بدء العمل بالقانون قد تكون مسألة مرتبطة بسلامة التنفيذ نفسه، وليس بمجرد تأجيل موعد على الورق.

واللافت أن وزارة العدل كانت قد أعلنت بالفعل خلال أغسطس 2026 استمرار استعداداتها لتطبيق القانون، من خلال تجهيز قاعات المحاكم، والعمل على منظومة التقاضي عن بُعد، وتدريب القضاة والمحامين وأمناء سر الجلسات على آليات العمل الجديدة.

وهنا تظهر أهمية اللحظة الحالية.

القوانين لا تُقاس فقط بما تتضمنه من نصوص، وإنما كذلك بمدى قدرة المؤسسات على تنفيذ هذه النصوص بكفاءة ودقة وفي التوقيت المناسب.

والتأجيل ــ إذا أقره البرلمان ــ لا يعني إلغاء القانون، ولا يعني التراجع عن فلسفته، وإنما يعني ببساطة أن موعد النفاذ قد يتغير إلى حين استكمال المتطلبات اللازمة للتطبيق.

لكن هناك رسالة أخرى تستحق التوقف أمامها.

إن اللجوء إلى جلسة طارئة لمناقشة هذا الملف قبل الموعد المحدد مباشرة يعكس أن القرارات المتعلقة بالتشريع ليست منفصلة عن الواقع العملي، وأن ظهور عقبة تتعلق بالتنفيذ يمكن أن يفتح الباب أمام إعادة النظر في التوقيت، وفقًا للإجراءات الدستورية والقانونية.

وهنا يجب أن نكون دقيقين:

حتى لحظة كتابة هذه السطور، يظل التأجيل في إطار المقترح الذي ينتظر قرار مجلس النواب، ولا يصح التعامل معه باعتباره أمرًا نافذًا قبل صدور القرار واستكمال إجراءاته القانونية.

وهذه الدقة مهمة؛ لأن القضايا المرتبطة بالقانون والعدالة لا تحتمل الشائعات أو الاستنتاجات المتعجلة.

أما على المستوى الأوسع، فإن ما يحدث يطرح سؤالًا مهمًا حول العلاقة بين صناعة التشريع وتنفيذه.

فالتشريع الناجح لا يكتمل بمجرد صدوره، وإنما يحتاج إلى مؤسسات مستعدة، وبنية تقنية قادرة، وكوادر مدربة، وإجراءات واضحة، حتى لا تتحول النصوص الجديدة إلى عبء على المتعاملين معها بدلًا من أن تكون أداة لتطوير المنظومة.

ولذلك، فإن الساعات المقبلة ليست مجرد انتظار لقرار بشأن موعد.

إنها لحظة يمكن أن تعيد التأكيد على قاعدة أساسية في الإدارة الحديثة للدولة:

التطبيق الجيد للقانون يحتاج إلى جاهزية توازي قوة النص.

وفي النهاية، تبقى الكلمة لما سيصدر رسميًا عن مجلس النواب.

أما الحديث عن أن مصر تتغير، فلا ينبغي أن يكون مجرد شعار؛ بل يُقاس بمدى قدرة مؤسساتها على تطوير التشريعات، ومراجعة آليات التنفيذ، والاستجابة للملاحظات العملية، وتحقيق التوازن بين سرعة الإنجاز ودقة التطبيق.

الأول من أكتوبر كان موعدًا مقررًا لبدء مرحلة جديدة في الإجراءات الجنائية.. أما القرار بشأن الموعد النهائي، فتحدده الإجراءات القانونية وما يصدر رسميًا عن السلطة المختصة.

وفي كل الأحوال، تبقى الرسالة الأهم:

القانون القوي يحتاج إلى تنفيذ قوي.. والجاهزية ليست تأخيرًا، بل جزء من نجاح التطبيق.

قانون الإجراءات الجنائية السيسي محمد الصريدي الصريدي
⇧
  • iTradeAuto
  • iTradeAuto
  • iTradeAuto
  • iTradeAuto
  • iTradeAuto