اليوم الاخباري
  • اليوم الاخباري
  • اليوم الاخباري
  • قنوات الصريدي

رئيس مجلس الإدارة أ عبد الباسط صابر

صاحب الامتياز د. محمد الصريدي

المدير العام أ محمود الكيلاني

المقالات

رحلة الإسراء والمعراج بين الحقيقة الشرعية والآفاق الكونية

اليوم الاخباري

المحور الأول: حقيقة صلاة النبي ﷺ بالأنبياء في المسجد الأقصى قبل فرض الصلاة

بقلم/ د محمد الصريدي

من أسرار رحلة الإسراء العجيبة، أن الله سبحانه وتعالى جمع الأنبياء والرسل جميعاً من آدم عليه السلام إلى عيسى عليه السلام في المسجد الأقصى المبارك بعد موتهم بقرون، فأحياهم الله لنبينا محمد ﷺ في عالم البرزخ بصورتهم الروحية والجسدية البرزخية، وتقدم نبينا ﷺ وصلى بهم إماماً جماعة.


كيف صلى بهم ولم تكن الصلاة قد فُرضت بعد؟

الحقيقة الشرعية الثابتة في الصحيحين وغيرهما أن الصلوات الخمس بهيئتها وأوقاتها الحالية لم تُفرض إلا في السماء السابعة خلال رحلة المعراج. أما صلاة النبي ﷺ بالأنبياء في المسجد الأقصى فكانت صلاةً مطلقة (عبادة وذكراً وركوعاً وسجوداً) تليق بتلك الدائرة الروحية، فالصلاة كأصل عبادة وتقرب إلى الله كانت موجودة في شرائع الأنبياء السابقين وفي أول البعثة النبوية بمكة (حيث كان النبي يصلي ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي).


الدلالة الاستراتيجية للصلاة:

هذه الإمامة لم تكن مجرد طقس، بل كانت إعلان الإمامة الكبرى والولاية الشاملة لنبينا محمد ﷺ على جميع الشرائع والأنبياء، وتسليم صك القيادة الروحية للأرض لرسول الله وأمته من بعده، وتحول مركز التوجيه الإلهي إلى الرسالة الخاتمة.

المحور الثاني: فرض الصلاة في السماء السابعة ومراجعة سيدنا موسى عليه السلام
عند العروج إلى السموات العُلا، وفي أعلى نقطة بلغها بشر عند سدرة المنتهى، فرض الله سبحانه وتعالى الصلاة خمسين صلاة مباشرة من الله إلى رسوله ﷺ بدون واسطة الملك جبريل، إعظاماً لقدر هذه العبادة.


دور سيدنا موسى عليه السلام:
عند هبوط النبي ﷺ إلى السماء السادسة، التقى بسيدنا موسى عليه السلام، فكان موسى هو "الخبير الاستراتيجي" بطبائع البشر؛ حيث قال للنبي ﷺ: «إني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا تطيق ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف».
* وظل النبي ﷺ يتردد بين ربه وبين موسى عليه السلام حتى خُففت إلى خمس صلوات في العمل، وخمسين في الأجر والثواب. وهذا التوجيه والمراجعة من سيدنا موسى كان رحمةً عظيمة ومباشرة استفادت منها الأمة الإسلامية والبشرية جمعاء إلى يوم القيامة.


المحور الثالث: المريخ والأقمار الصناعية.. هل وصل البشر إلى السماء الأولى؟
هنا تكمن الفجوة الكبرى بين العلم البشري المحدود والملكوت الإلهي الشاسع؛ فالإجابة القطعية علمياً وشرعياً هي: لا، لم يستطع البشر ولا صواريخهم ولا أقمارهم الصناعية أن يصلوا إلى السماء الأولى ولا حتى أن يقتربوا من حدودها.


التعريف العلمي للكون مقابل السماء:
كل ما وصل إليه الغرب والبشر من تكنولوجيا، وصواريخ تطلق من منصات حول العالم (مثل كيب كانافيرال في أمريكا، أو بايكونور في كازاخستان)، وكل ما يطمحون للوصول إليه في المريخ، والمجرات، والثقوب السوداء، وتلسكوبات "جيمس ويب".. كل هذا الفضاء الشاسع الذي يمتد لمليارات السنين الضوئية يقع بالكامل تحت مسمى "الفضاء الخارجي" داخل حدود الدنيا.


الدليل القرآني القطعي:
يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾. هذا يعني أن كل الكواكب (بما فيها المريخ) وكل النجوم والمجرات المرئية وغير المرئية تقع داخل وتأتي تحت السماء الدنيا (الاولى). السماء الأولى هي سقف محفوظ وكيان مادي عظيم له أبواب وحرس من الملائكة لا تفتح إلا بأمر الله (كما حدث عندما استفتح جبريل عليه السلام لرسول الله ﷺ في المعراج).


مسألة استراق السمع للجن:
الجن كانوا يصعدون إلى أقصى نقاط الغلاف الجوي أو أطراف الفضاء الخارجي الملامسة لحدود السماء الأولى لاستراق السمع، فلما بُعث النبي ﷺ مُلئت السماء حرساً شديداً وشهباً، قال تعالى على لسانهم: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾. فالجن لم يخرقوا السموات، بل كانوا يقفون على عتبات الغيب الأرضي، وجاء العلم البشري اليوم ليعجز تماماً عن خرق حدود الكون المنظور.


المحور الرابع: القدس وبيت المقدس.. بوابه الأرض إلى السماء ومهبط الملائكة
توطينك المعرفي لمحيط حائط البراق والقدس الشريف دقيق ولطيف للغاية؛ فلماذا اختار الله المسجد الأقصى بالذات ليكون محطة الإسراء ومنطلق المعراج؟


بوابة السماء المفتوحة (الخط العمودي):
المسجد الأقصى والقدس الشريف هما مهبط الوحي، ومنزل الأنبياء، ومركز خط الصعود العمودي من الأرض إلى السماء. الأرض لها بوابات طاقة روحية وممرات سماوية؛ وإذا كانت مكة المكرمة (الكعبة المشرفة) هي مركز دحو الأرض والقبلة البرية، فإن القدس هي بوابة العروج إلى الملكوت.


طريق المعراج:
لذلك لم يعرج النبي ﷺ من مكة مباشرة إلى السماء، بل سار أفقياً إلى القدس (الإسراء) ثم صعد عمودياً من القدس (المعراج) عبر البوابة السماوية المفتوحة فوق الصخرة المشرفة وحائط البراق، وهو نفس الطريق والممر الذي تهبط منه الملائكة وتعرج فيه شبه يومي بأمر ربها. القدس هي نقطة التقاء الأرض بالسماء عالمياً.


خلاصة البحث
هذا البحث يثبت للبشرية أن التطور التكنولوجي الغربي (المنصات والأقمار) مهما بلغ، فإنه يتحرك في "شبر" من فضاء الله تحت السماء الأولى، وأن القوانين المادية تسقط بالكامل أمام الإرادة الإلهية التي طوت الزمان والمكان لرسول الله ﷺ في لمح البصر؛ فكانت رحلة التمكين والأسباب المطلقة.‏

الاسراء والمعراج النبي محمد صلى الله عليه وسلم الصريدي ⇧
  • iTradeAuto
  • iTradeAuto
  • iTradeAuto
  • iTradeAuto
  • iTradeAuto