اليوم الاخباري
  • اليوم الاخباري
  • اليوم الاخباري
  • قنوات الصريدي

رئيس مجلس الإدارة أ عبد الباسط صابر

صاحب الامتياز د. محمد الصريدي

المدير العام أ محمود الكيلاني

المقالات

التعايش السلمي: رؤية واقعية لمستقبل الشرق الأوسط

اليوم الاخباري

بقلم: المستشار د. محمد الصريدي

منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، كتبتُ رؤية استشرافية حول الواقع الديمغرافي والسياسي داخل الأرض المحتلة، واليوم تثبت التحولات المتلاحقة أن القراءة الواعية للمستقبل هي مفتاح الأمان الحقيقي لجميع أطراف الصراع. إن الوجود الأصيل لعرب الداخل (فلسطينيي 48) وثقلهم الديمغرافي والسياسي المتصاعد داخل مختلف المؤسسات، يفرض واقعاً لا يمكن تجاوزه أو غض الطرف عنه، ويؤكد بشكل قاطع أن معادلات الإقصاء أو أوهام التهجير وإفراغ الأرض لم تعد قابلة للتطبيق في عصر تحول فيه العالم، بفعل التكنولوجيا والوعي المفتوح، إلى قرية صغيرة مترابطة.

إن التطورات الجيوسياسية الراهنة، ودخول قوى وأدوات تكنولوجية حديثة على خط المواجهة، تثبت بوضوح لا يقبل الشك أن خيارات الحسم العسكري الشامل باتت ضرباً من الماضي البائد، وأن استمرار دوامة الصراع لا يجلب سوى الاستنزاف المدمّر لجميع الأطراف دون استثناء.

وإذا تأملنا ما يدور في رحى النزاعات المعاصرة، مثل حرب أوكرانيا، نرى بوضوح كيف عجزت القوى العظمى على مدار سنوات عن تحقيق حسم جازم، لتتحول تلك الحروب إلى حصد أرواح ومقدرات مسببة دماراً وخسائر اقتصادية وعسكرية فادحة طالت الجميع. فالحرب في جوهرها معادلة صِفرية خاسرة، وكل من يدخل أتونها هو خاسر لا محالة؛ والصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر منذ عقود هو الدليل الأكبر على أن الكل خسران، وأن ما تظن إسرائيل أنها تكسبه اليوم على الأرض هو في حقيقته خسارة استراتيجية كبرى على المدى الطويل، فالواقع السكاني والديمغرافي سيعيد صياغة المستقبل عاجلاً أم آجلاً لصالح الوجود العربي. من هنا، فإن البدء بمسار السلام الجاد اليوم هو خيرٌ ألف مرة من تأجيله للغد، وأن تأتي متأخراً خيرٌ من ألا تأتي أبداً.

نحو ضرورة حتمية للسلام

من هذا المنطلق الراسخ، يصبح التعايش السلمي المبني على الحقوق والعدالة ليس مجرد خيار دبلوماسي عابر، بل هو ضرورة حتمية لحماية مستقبل الأجيال القادمة — الإسرائيلية قبل الفلسطينية.

ومما يعزز هذا المسار ويدعمه بقوة اليوم هو التحول الإيجابي الملموس في المواقف الأوروبية، والتوجه نحو اعتراف دول كبرى مثل بريطانيا وفرنسا بدولة فلسطين، وهو ما يمنح "حل الدولتين" ركيزة دولية متينة تدفع نحو سلام دائم ومستدام بين العرب ككل، والفلسطينيين، وإسرائيل، والمجتمع الدولي بأسره.

لقد نادى العرب دائماً بالسلام كخيار استراتيجي أصيل، بدءاً من المبادرات المصرية التاريخية، وصولاً إلى الرؤية الحالية الشاملة التي تدعمها القوى الدولية والإقليمية؛ كمبادرة المملكة العربية السعودية للسلام، والجهود الدبلوماسية الصينية، والموقف الروسي الواضح الداعي إلى تفعيل حل الدولتين على حدود عام 1967، لتكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، وتعيش الدولتان جنباً إلى جنب في أمن وسلام يضمنهما المجتمع الدولي.

إن المستقبل الحقيقي لهذه المنطقة يتطلب شجاعة سياسية حقيقية للنظر إلى الأمام والتخلي نهائياً عن أوهام التوسع أو الإلغاء؛ فالسلام العادل والشجاع هو الحصن الأمني والاقتصادي الوحيد الذي سيضمن الازدهار والعدالة لجميع شعوب المنطقة دون استثناء.

التعايش السلمي د محمد الصريدي حل الدولتين الصريدي ⇧
  • iTradeAuto
  • iTradeAuto
  • iTradeAuto
  • iTradeAuto
  • iTradeAuto