بين حرية الابداع وحق المجتمع كيف تصلح القوة الناعمه المجتمع بقلم رودى نببل
التعليم أكبر من أن يختصر في مشهد سلبي او فيلم ساعتين
لم يعد الفن مجرد وسيلة للترفيه بل أصبح أحد أهم الأدوات القادرة على تشكيل الوعي وصناعة الانطباعات لدى الجمهور. ولهذا فإن تناول قضايا التعليم يحتاج دائماً إلى قدر من التوازن يضمن عرض الواقع كما هو، بكل ما يحمله من تحديات وإنحازات أيضا أو محاولات النهوض هاتلى المعلم بما له وما عليه. والطالب ما له وما علية وهكذا
لماذا تتركز بعض الأعمال الفنية على الجوانب السلبية؟
تسعى الأعمال الدرامية في كثير من الأحيان إلى جذب انتباه المشاهد من خلال الصراعات أو الحوادث والمشكلات والأزمات، باعتبارها عناصر أكثر إثارة وتشويقآ ومن هنا تظهر بعض النماذج السلبية داخل المنظومة التعليمية بصورة مكثفة قد تدفع المتلقي إلى الأعتقاد بأنها تمثل الواقع بأكمله.
كما أن التركيز على الأخطاء الفردية أو الحالات الاستثنائية قد يمنح العمل الفني مساحة أكبر للجدل والنقاش لكنه في الوقت نفسه قد يؤدي إلى غياب الصورة الأشمل التي تضم آلاف النماذج المضيئة من المعلمين والإداريين والطلاب.
كيف تؤثر هذه الصورة على المجتمع ؟!؟؟
عندما تتكرر المشاهد السلبية المرتبطة بالتعليم بصورة مستمرة، تتشكل لدى بعض أفراد المجتمع قناعة غير دقيقة بأن المنظومة بأكملها تعاني من المشكلات نفسها وقد يتفاقم الأمر لأكثر من ذلك وهو ما قد ينعكس على نظرة الأجيال الجديدة إلى المدرسة والمعلم ..وقد يؤدي هذا التصور إلى تراجع التقدير المجتمعي للجهود التى تبذل يومياً داخل الفصول الدراسية، رغم ما يواجهونه من تحديات ومسؤوليات في بناء الأجيال وصناعة المستقبل كما أن غياب النماذج الإيجابية من الأعمال الفنية يحرم الشباب من قصص نجاح حقيقية يمكن أن تكون مصدر إلهام ودافعآ للعمل والاجتهاد وتخقيق الطموحات لأن هناك دائما واقع آخر ما بين التحديات والإنجازات لا يمكن إنكار وجود تحديات و صعوبات تواجه أي منظومة تعليمية بحجم وزارة التربية والتعليم فهناك ملفات تحتاج إلى تطوير مستمر ومراجعة دائمة ومواجهة للمشكلات التي تظهر من وقت لآخر لكن في المقابل، هناك جهود كبيرة تُبذل يومياً داخل المدارس والإدارات التعليمية وغرف الامتحانات، وهناك معلمون يقدمون نماذج مشرفة في الإخلاص والعطاء، وطلاب يحققون نجاحات مميزة تستحق أن تُروى وتُعرض أمام المجتمعةوهذا ما يستحق أن يعرض العدالة في تناول قضايا التعليم لا تعني إخفاء المشكلات، كما لا تعني تجاهل النجاحات وإنما تعني تقديم الصورة الكاملة التي تسمح للمشاهد بتكوين رأي متوازن قائم على المعرفة لا على الأنطباعات الجزئية
كيف نحافظ على التوازن في تناول قضايا التعليم؟
تشجيع الأعمال الدرامية التي تعرض الواقع بجوانبه المختلفة دون مبالغة أو إختزال ،،،إبراز قصص النجاح والتفوق والتضحية داخل المؤسسات التعليمية
تقديم نماذج حقيقية لمعلمين تركوا أثراً إيجابياً في حياة طلابهم.دعم الأعمال الوثائقية والبرامج التي تنقل التجارب الناجحة داخل المدارس..تعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية والجهات الإعلامية لإبراز الصورة الواقعية للمنظومة.
نحو رؤية أكثر واقعية،،،المطلوب ليس تقييد الإبداع أو فرض وصاية على الفن، بقدر ما هو توسيع زاوية الرؤية بحيث تتسع لكل جوانب المشهد.فالتعليم منظومة ضخمة تضم تحديات حقيقية تستحق المناقشة ، كما تضم نجاحات وجهوداً تستحق التقدير...وعندما تجتمع حرية الإبداع مع المسؤولية المجتمعية يصبح الفن قادرآ على تقديم صورة أكثر توازناً وإنصافاً صورة تعترف بالمشكلات وتسعى إلى معالجتها، وفي الوقت نفسه تختفي بكل من يساهم في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.




























