سيناء ليست ورقة في انتخابات أحد.. مصر تعرف السلام وتعرف كيف تحمي سيادتها
بقلم/ د. محمد الصريدي
في كل مرة تخرج فيها تصريحات تتناول سيناء المصرية أو تحاول الزج باسم مصر في حسابات سياسية وإقليمية، يصبح من الضروري التوقف أمامها بعين هادئة، وقراءتها بعيدًا عن ضجيج التصريحات الانتخابية وحسابات اللحظة.
وفي هذا السياق، جاءت تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن سيناء، لتفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول دوافع هذا الخطاب وتوقيته، ومدى ارتباطه بالسجال السياسي الداخلي في إسرائيل، أكثر من ارتباطه بحقائق الجغرافيا والتاريخ والقانون الدولي.
أولًا: مصر دولة تعرف معنى السلام
مصر لم تكن يومًا دولة تبحث عن الحرب من أجل الحرب، بل كانت ولا تزال دولة تدرك قيمة السلام والاستقرار، وتدفع باتجاه الحلول السياسية والدبلوماسية كلما كان ذلك ممكنًا.
ومنذ عقود، اختارت الدولة المصرية أن توجه طاقتها نحو البناء والتنمية وتعزيز الاقتصاد وتحسين حياة المواطنين، وأن تجعل من الاستقرار ركيزة أساسية لمشروعها الوطني.
لكن السلام بالنسبة إلى مصر لا يعني التنازل عن السيادة، ولا يعني السماح بالمساس بالحدود أو الحقوق الوطنية.
ثانيًا: سيناء قضية سيادة وليست مادة للمزايدات السياسية
سيناء أرض مصرية، وهذه حقيقة راسخة في التاريخ والجغرافيا والمواثيق الدولية، وليست ورقة تفاوضية يمكن إعادة طرحها كلما احتدمت المنافسة السياسية أو احتاج طرف ما إلى خطاب أكثر صخبًا.
ولذلك فإن أي حديث عن سيناء يجب أن يُقرأ أولًا من زاوية احترام سيادة الدول وحدودها، لا من زاوية الحسابات الانتخابية أو الرسائل السياسية الموجهة إلى الداخل.
مصر التي خاضت حروبًا دفاعًا عن أرضها، ثم اختارت طريق السلام، تعرف جيدًا الفرق بين السعي إلى الاستقرار وبين التفريط في الحقوق.
ثالثًا: قوة مصر في قدرتها على الجمع بين السلام والردع
العقيدة المصرية الحديثة لا تقوم على البحث عن الصدام، وإنما على حماية الأمن القومي والحفاظ على السيادة والاستقرار.
والتاريخ العسكري للمنطقة يقدم دروسًا واضحة في أن مصر، عندما يتعلق الأمر بأمنها القومي وأراضيها، تمتلك من أدوات القوة ما يكفي لحماية حدودها ومصالحها.
وهنا تكمن أهمية الرسالة المصرية الهادئة: مصر لا تبحث عن مواجهة، لكنها في الوقت ذاته لا تسمح لأحد بأن يختبر إرادتها في حماية أرضها.
رابعًا: الجغرافيا لا تخضع للخطابات الانتخابية
قد تتغير الحكومات، وتتبدل التحالفات، وتتغير الحسابات السياسية، لكن الجغرافيا لا تتغير بتصريح سياسي، والحدود لا يعاد رسمها عبر خطاب انتخابي.
ومن هنا، فإن التعامل مع سيناء باعتبارها موضوعًا قابلًا للمساومة أو التوظيف السياسي لا يخدم الاستقرار الإقليمي، بل يضيف مزيدًا من التوتر إلى منطقة تحتاج إلى التهدئة والحوار واحترام سيادة الدول.
مصر اليوم أمام مشروع أكبر: تنمية سيناء، تعميرها، ربطها بباقي الجمهورية، وتعزيز وجود الدولة فيها عبر التنمية والبنية التحتية والاستثمار.
وهذا هو الرد الأكثر وضوحًا على كل خطاب يحاول التشكيك في مستقبل سيناء: أن تتحول الأرض إلى مزيد من العمران، وأن تصبح التنمية شاهدًا دائمًا على تمسك مصر بأرضها.
وفي النهاية...
إلى كل من يتحدث عن سيناء من خارج حدودها: مصر لا تحتاج إلى خطابات صاخبة لتثبت حقها في أرضها، ولا إلى مزايدات سياسية لتؤكد سيادتها.
سيناء ليست شعارًا انتخابيًا، وليست ورقة في صراع سياسي، وليست مساحة متاحة لإعادة تعريف الجغرافيا وفقًا لموازين القوى المؤقتة.
إنها أرض مصرية، وذاكرة وطن، ومستقبل دولة.
ومصر التي اختارت السلام طريقًا، اختارت في الوقت ذاته أن تجعل من قوتها ضمانة لهذا السلام، ومن تنميتها عنوانًا لمستقبلها.
ستظل سيناء مصرية، وسيظل البناء والتنمية والسلام هو الطريق الذي تمضي فيه مصر، مع الحفاظ الكامل على سيادتها وأمنها القومي.
تحيا مصر.




























