اليوم الاخباري
  • اليوم الاخباري
  • اليوم الاخباري

رئيس مجلس الإدارة م. إبراهيم الصريدي

صاحب الامتياز د. محمد الصريدي

المدير العام محمود الكيلاني

المقالات

توظيف الأموال.. مدخل «النصاب» للسطو على أموال الطامعين

اليوم الاخباري

تفسر فلسفة المأثور الشعبي "طمعنجي بناله بيت فلسنجي سكن له فيه" ظاهرة "النصاب" المنتشرة في مجتمعنا منذ سنوات، وزاد انتشارها مؤخرا حتى باتت خطرا يهدد المواطنين والمجتمع.

لتعيد للأذهان مآساة شركات توظيف الأموال

في قراءة سريعة في دفتر أحوال قضايا الأموال العامة والتي بلعت في نهاية عام 2020 بالتحديد 265 قضية تكشف كوارث عدة، ليس فقط بسب حجم الأموال التي يجمعها النصاب، وإنما للفئات التي سلمت له أموالها، والتي جمعت في مزيج عجيب ما بين البسطاء وحاملي الشهادات العليا ليفرض السؤال نفسه: لماذا يذهب المواطن طواعية للنصاب ويترك البنوك؟

"علاقتهم تبادلية"
الدكتور جمال فيرويز أستاذ علم النفس، يقول إن السبب الرئيسي في انتشار ظاهرة النصابين هو وجود الطماعين فالنصاب دائما يبحث طماع. فتوجد علاقة تبادلة بين الإثنين (ناس بتدور على مكسب سريع بأقل مجهود في العمل كأن أشغل فلوسي مع شخص يعطيني 10 في المائة منها كل شهر).

وأضاف أن فئة كبيرة من المصريين لديها هوس الثراء، ويميلون دائما إلى الرغبة في الكسب السريع وخوض المغامرات بالمال، حتى وإن كان العرض المقدم غير منطقي أو مقبول، لافتا إلى أن المستوى المادي يلعب دورا رئيسا في قبولهم تلك التجربة.

وأكد أن هناك فرق بين الفائدة على الأموال في البنوك، والفائدة المقدمة ممن ينصبون على المواطنين، تحت شعار «توظيف الأموال»، كما يتخيل البعض أن لكل «مستريح» ظروفا وملابسات مختلفة، وأن كلاً منهم لا علاقة له بالنصاب الذى سبقه، خاصه أن أغلب من يؤيدون الفكرة ويدعون لها بصفة مستمرة يظهرون بشيئ من الثراء لإغراء الناس وكسب ثقتهم.

وعن أبرز صفات وسمات النصاب، يرى فيرويز أنها تتضمن السلبية وعدم المبالاة تجاه نتائج تصرفاته، وغياب المشاعر وعدم النظر إلى العواقب أو ما سيحدث لمن قام بالنصب عليه سواء السجن أو المرض وإصابته بجلطات، فذلك لا يؤثر عليه ولا على مشاعره، بالإضافة إلى نمطية وتكرارية نفس الأخطاء فحتي وإن تم سجنه يخرج من جديد ليعيد عمليات النصب بعد اكتسابه خبرات جديدة داخل السجن بتطوير أسلوبه.

وأشار إلى وجود نوعين من النصابين هما: "نصاب صغير" ينصب على شخص في سيجارة أو مبلغ صغير جدا وبسيط، و"نصاب متصاعد" وهو الشخص الذي يودع الأموال لمدة شهرين أو ثلاثة في البنوك لتسليم فوائد وأرباح ما يجمعه من الناس حتى يقبل الجميع عليه ويثقوا به.

كلام الدكتور جمال يؤكده الواقع وتحديد من ملف قضية نصاب المنيا.. "المستر" أو "المسيو"، استطاع مع عدد من مساعديه جمع حوالي ملياري جنيه؛ مقابل الحصول على أرباح شهرية تخطت الـ10% شهريًا، ووصلت إلى 25% لأشخاص ذات سمعة طيبة بالقرية حتى يكونوا طعما للآخرين.

أما نصاب المنوفية فجمع مبالغا مالية تصل إلى 200 مليون جنيه من الأهالي بزعم توظيفها مقابل أرباح مالية مرتفعة، إلا أنه سرعان ما انتهت قصته، فبعد عجزه عن سداد الأرباح الشهرية، تقدم مواطنين ببلاغات ضده يتهمونه بالنصب عليهم؛بعدها تم القبض على المتهم وإخلاء سبيله على ذمة القضية.

من جانبه، أكد اللواء فاروق المقرحي عضو مجلس الشيوخ ومساعد وزير الداخلية للإدارة العامة لمباحث الأموال العامة سابقا، أن ظاهرة النصاب وقضايا توظيف الأموال تختفي عندما يشعر المواطن بوجود فوائد حقيقة وفعلية من البنوك.

وقال: "رجال الأعمال يريدون دائما أخذ أموال وقروض البنوك بأقل فائدة، فأموال النبك هي فلوس كبار سن و أرامل ومطلقات ومواطنين ذاقوا مرار الغربة وتعبوا في جمع الأموال للحصول على معيشة أفضل".

واضاف أن القانون لا يحمي المغفلين، ولكن انتشار مثل هؤلاء "النصابين" سببه انتشار الطماعين في الأموال والربح السريع، لافتا إلى ضرورة التنبيه والتحذير من تلك المعاملات التي تتم خارج البنوك بعيداً عن أعين الأجهزة الرقابية «مباحث الأموال العامة»، ووسائل الإعلام، فالإعلام يجب أن يكون مصدراً تنويرياً وتحذيرياً للمواطنين من الانسياق توظيف الأموال.

وأكد عضو مجلس الشيوخ ومساعد وزير الداخلية للإدارة العامة لمباحث الأموال العامة سابقا، أن انتشار مثل هؤلاء "النصابين" سببه انتشار الطماعين في الأموال والربح السريع.

"سيناريو مكرر"
فيما أبدت الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، تعجبها من لقب "مستريح" الذي أطلق على المتهم بالنصب وتوظيف وجمع أموال الناس وضياعها، فبدلا من وصفه بالمجرم أو المتشرد أو اللص، سمي بالمستريح، وكأن الناس "سيصفقون له شيئا فشيئا".

وأكدت أن تكرار سيناريو النصب على المواطنين ورغبة البعض أن يكون ضحية دون الاستفادة من الدروس ترجع إلى ضعف وغياب الوعي، مضيفة: "نحن نعيش نهضة تنموية وزراعية وصناعية في كافة نواحي الحياة، ماعدا الوعي الاجتماعي في الإعلام والثقافة".

وأضافت أن عصر العولمة جعل إعلام الدولة غير مرئي، مطالبة بضرورة أن يكون هناك خط أو برنامج محدد للتوعية بالمشكلات والقضايا الاجتماعية.

وذكرت أن انتشار ظاهرة توظيف الأموال ليست خطأ المواطنين فقط، قائلة:"في الماضي، كنا نحصل على ثقافتنا ووعينا من الإذاعة خاصة في الريف المصري، وكانت الأمثال الشعبية منهجا رائعا نطبقه، فلا يمكن أن يهرول المجتمع للثراء السريع بأية وسيلة مثلما يحدث حاليا في عصر الإنترنت وتعدد وسائل الوعي، بل أصبحت تلك الوسائل آداة للانهيار القيمي والمجتمعي".

وأكدت أنه على وسائل الإعلام القيام بدورها في التوعية، وتفعيل وتعظيم دور الأزهر الشريف الذي يكثف من توعية الناس بالأمور المباحة والأمور المحرمة.

واوضحت أستاذ علم الاجتماع أن سمات النصاب تتضمن: خفة الظل، القدرة على الإقناع بسهولة، استخدام كلمات واستشهادات دينية، الاعتماد على مساعدين يزعمون أمانته لدى ضحاياه.

وأردف: "الناس دي بتضحك على الدقون، ولازم الناس تكون عارفة بقا الطريقة دي، مش أي حد وخلاص توظف فلوسك معاه، وبلاش الناس تطمع عشان الطمع نهايته وحشة، والقصص كتيرة في موضوع النصب".

من جانبه، قال المحامي هشام فهمي، إن القانون رقم 146 لسنة 1988 حظر في فقرته الأولى من المادة الأولى على أي شخص غير الشركات المساهمة المقيدة في هيئة الاستثمار، تلقي أموالا من الجمهور بأية عملة أو وسيلة وتحت أي مسمي لتوظيفها أو استثمارها، ولا يجوز دعوة الجمهور للإيداع بأي وسيلة سواء علنية أو مستترة.

وأوضح أن الدعوى الجنائية ضد النصاب تنقضي إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها، أثناء التحقيق معه أو محاكمه، وللمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا أعاد الأموال قبل صدور حكم نهائي في الدعوى.

توظيف الاموال الطامعين
  • iTradeAuto
  • iTradeAuto
  • iTradeAuto
  • iTradeAuto
  • iTradeAuto