دراسة تحذر: الإفراط فى استخدام الشاشات يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب
أظهرت دراسة أجراها باحثون بالكلية الأمريكية لأمراض القلب، أن الأشخاص الذين أفادوا بقضاء ست ساعات أو أكثر على الشاشات خارج المدرسة أو العمل، لديهم ضغط دم وكوليسترول ومؤشر كتلة جسم أسوأ، مقارنة بأولئك الذين لديهم وقت محدود أكثر أمام الشاشات.
ووفقا لموقع "Medical news life sience"، ارتبط وقت استخدام الشاشات بشكل مستقل بهذه المؤشرات الدالة على خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، حتى بعد الأخذ في الاعتبار الاختلافات في النشاط البدني اليومي.
العلاقة بين استخدام الشاشات والحالة الصحية
أشار الباحثون إلى أن النتائج تُشير إلى أن الإفراط في قضاء الوقت في ممارسة ألعاب الفيديو، ومشاهدة الفيديوهات وتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، يعد عامل خطر ناشئ بين الشباب، مما يوحي بأن الأطباء يمكنهم تقييم استخدام الشاشات كمؤشر مبكر على احتمالية إصابة المرضى بأمراض القلب.
تقليديًا، يركز التوجيه في مجال نمط الحياة بشكل أساسي على تشجيع ممارسة الرياضة، لكن نتائج الدراسة تشير إلى أن الحد من التعرض المفرط للشاشات قد يكون هدفًا إضافيًا ومستقلًا للتدخل، وقد يؤدي هذا إلى توجيه أكثر دقة، لا يقتصر على تشجيع النشاط البدني فحسب، بل يتناول أيضًا أنماط السلوك الرقمي، والصحة الرقمية، ووضع حدود منظمة للاستخدام المطول للشاشات.
تفاصيل الدراسة
حلل باحثون مؤشرات صحة القلب والعادات اليومية لـ 382 بالغًا، متوسط أعمارهم 35 عامًا، يعيشون في حيدر آباد وكراتشي، وهما مدينتان في باكستان، حيث يعاني سكان جنوب آسيا من عبء مرتفع بشكل غير متناسب من أمراض القلب والأوعية الدموية المبكرة، التي تُصيبهم في أعمار أصغر مقارنةً بسكان الدول الغربية.
كما شهدت باكستان ودول أخرى في المنطقة ارتفاعًا في استخدام الشاشات بين الشباب نتيجةً للتوسع الحضري السريع واعتماد التقنيات الرقمية في المنازل وأماكن العمل، وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تبحث في كيفية تأثير أنماط الحياة المتغيرة هذه على صحة القلب تحديدًا في جنوب آسيا، وهي من أوائل الدراسات التي تُركز على وقت استخدام الشاشات كعامل خطر محدد، وفقًا للباحثين.
استنادًا إلى استبيانات، صنّف الباحثون المشاركين وفقًا لعاداتهم في استخدام الشاشات (أكثر أو أقل من ست ساعات يوميًا خارج المدرسة أو العمل) ومستويات نشاطهم البدني (أكثر أو أقل من 150 دقيقة من التمارين الرياضية أسبوعيًا).
نتائج الدراسة
وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يقضون أكثر من ست ساعات يوميًا أمام الشاشات لديهم، في المتوسط، ضغط دم انقباضي أعلى بحوالي 18 ملم زئبق، ومستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) أعلى بأكثر من 28 ملجم/ديسيلتر، ومستوى كوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) أقل بأكثر من 3.9 ملجم/ديسيلتر، مقارنةً بمن يقضون أقل من ست ساعات يوميًا أمام الشاشات.
إضافةً إلى ذلك، كان لدى هؤلاء المشاركين مؤشر كتلة جسم (BMI) ومحيط خصر ونسبة محيط الخصر إلى الطول أعلى بشكل ملحوظ، كما ارتبطت زيادة وقت استخدام الشاشات بزيادة تدخين السجائر والتدخين الإلكتروني، حيث أفاد أكثر من ربع هؤلاء المشاركين باستخدام النيكوتين، مقارنةً بـ 12% فقط بين من لديهم وقت استخدام أقل للشاشات.
على الرغم من أن هذه العلاقات كانت مستقلة عن مستويات النشاط البدني، فقد وجد الباحثون أيضًا تأثيرًا تآزريًا بين استخدام الشاشات وممارسة الرياضة، إذ أدى الجمع بين قضاء وقت طويل أمام الشاشات وقلة النشاط البدني إلى تأثير سلبي أكبر على ضغط الدم ومؤشر كتلة الجسم مقارنةً بكل عامل على حدة، بمعنى آخر، لا تزيد هذه السلوكيات من المخاطر بشكل منفرد فحسب، بل يبدو أنها تُضاعف بعضها بعضًا عند اجتماعها.
وبناءً على النتائج، قال الباحثون إنه ينبغي على الأطباء دمج وقت الشاشة جنبًا إلى جنب مع عوامل نمط الحياة التقليدية لتقييم مخاطر القلب والأوعية الدموية لدى المرضى ووضع تدخلات مصممة خصيصًا لتعزيز كل من النشاط البدني وعادات الشاشة الصحية.




























